الصالحي الشامي

285

سبل الهدى والرشاد

فلو أن رب الناس أبقاك بيننا * سعدنا ، ولكن أمرنا كان ماضيا ! عليك من الله السلام تحية ، * وأدخلت جنات من العدن راضيا ! وقال كعب بن مالك - رضي الله تعالى عنه - : وباكية حراء تحزن بالبكا * وتلطم منها خدها والمقلدا على هالك بعد النبي محمد * ولو علمت لم تبك إلا محمدا فجعنا بخير الناس حيا وميتا * وأدناه من رب البرية مقعدا وأفظعهم فقدا على كل مسلم * وأعظمهم في الناس كلهم يدا لقد ورثت أخلاقه المجد والثقى * فلم تلقه إلا رشيدا ومرشدا وقالت صفية بنت عبد المطلب - رضي الله تعالى عنها - : لهف نفسي ! وبت كالمسلوب * آرق الليل فعلة المحروب ! من هموم وحشرة ردفتني ، * ليت أني سقيتها بشعوب ! حين قالوا : إن الرسول قد امسى * وافقته منية المكتوب ! إذ رأينا أن النبي صريع ، * فأشاب القذال أي مشيب إذ رأينا بيوته موحشات ، * ليس فيهن بعد عيش حبيبي أورث القلب ذاك حزنا طويلا ، * خالط القلب ، فهو كالمرعوب ليت شعري ! وكيف أمسي صحيحا * بعد أن بين بالرسول القريب ؟ أعظم الناس في البرية حقا ، * سيد الناس حبه في القلوب فإلى الله ذاك أشكور وحسبي ، * يعلم الله حوبتي ونحيبي ! وقالت أيضا - رضي الله تعالى عنها - : أفاطم ، بكي ولا تسأمي * بصبحك ، ما طلع الكوكب ! هو المرء يبكى ، وحق البكاء ! * هو الماجد السيد الطيب ! فأوحشت الأرض من فقده ، * وأي البرية لا ينكب ؟ فما لي بعدك حتى الممات * إلا الجوى الداخل المنصب فبكي الرسول ! وحقت له * شهود المدينة والغيب ! لتبكيك شمطاء مضرورة ، * إذا حجب الناس لا تحجب